ابن رشد
485
تفسير ما بعد الطبيعة
ثم قال وكذلك سائر الأشياء التي يكون بها التمام بحركة شيء اخر متوسط مثل ما يقال علة الصحة الحمية والاستفراغ والأدوية والآلات فان جميع هذه تتخذ لطلب التمام يريد والأشياء التي فعلها من اجل الغاية منها ما هي تفعل الغاية والتمام بأنفسها وأولا ومنها ما تفعله بوساطة غيرها مثل فعل الحمية الصحة والاستفراغ فان الاستفراغ يخرج الخلط الفاسد والحمية تصلحه وتستفرغه فيلزم عن ذلك وجود الصحة وكذلك الحال في الأدوية والآلات انما تفعل الصحة بتوسّط غيرها وكذلك الرياضة ثم قال والفصل بينهما ان بعضها كالآلات وبعضها كالافعال يريد وهذه كلها تشترك في وجود الغاية التي هي الصحة وانما ينفصل بعضها من بعض بان بعضها افعال فقط مثل المشي وبعضها آلات مثل الأدوية والمبضع والمحاجم ثم قال والعلة تقال أكثر ذلك على هذه الأنواع يريد ان اسم العلة يقال على أكثر الامر واشهره على هذه العلل الأربعة وانما قال ذلك لأنه قد يقال علل على لوازم هذه ولواحقها واثارها ثم قال فلان العلل تقال بأنواع كثيرة يعرض أن تكون علل كثيرة لشيء واحد يريد ولما كانت العلل توجد على أنواع مختلفة عرض أن تكون للشيء الواحد بعينه علل كثيرة وانما قال عرض